الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
496
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
فدخلوا عليهم فإذا هم قردة تعرفهم وهم لا يعرفونها فجعلت تأتيهم تبكي وتشمّ ثيابهم فماتوا بعد ثلاث . « 1 » [ 167 ] - وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ بمعنى آذن ، أي : أعلم ، أجري مجرى القسم ك « علم اللّه » فأجيب بجوابه وهو لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ليسلّطن على اليهود إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ يوليهم شدته بالذل وأخذ الجزية فبعث عليهم سليمان ، ثم بخت نصّر ، فقتلهم وسباهم وضرب عليهم الجزية فكانوا يؤدونها إلى المجوس حتى بعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأذلّهم وضرب عليهم الجزية ، فهم كذلك إلى يوم القيامة إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ لمن عصاه وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ لمن آمن رَحِيمٌ به . [ 168 ] - وَقَطَّعْناهُمْ فرّقناهم فِي الْأَرْضِ أُمَماً فرقا ، مفعول ثاني أو حال ، فلاشوكة لهم ولا يتناصرون مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ صفة « أمما » وهم من آمنوا وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ أي ناس منحطّون عن الصلاح وهم كفرتهم وفسقتهم وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ بالمنح والمحن لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عمّاهم عليه . [ 169 ] - فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ مصدر نعت به ، فيأتي للواحد والجمع ، وقيل : جمع ، « 2 » وشاع في الشر ، وبالفتح في الخير ، وأريد به معاصرو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَرِثُوا الْكِتابَ التوراة عن أسلافهم يتلونها يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى حطام هذا الشيء الدني أي الدنيا من الحرام كالرشى وغيرها . والجملة حال من الواو وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا لا يؤاخذنا اللّه بذلك . والفعل مسند إلى « لنا » أي مصدر « يأخذون » وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ حال من المستكن في « لنا » أي يرجون المغفرة ، مصرّين على ذنبهم ، عائدين إليه أَ لَمْ يُؤْخَذْ تقرير عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أي في الكتاب أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ متعلق بالميثاق أي ب « أن
--> ( 1 - 2 ) تفسير البيضاوي 2 : 248 .